في كثير من الأحيان، لا تكون التركات أموالًا أو عقارات، بل عداوات وخصومات تُورَّث من جيل إلى جيل، تُغرس في القلوب قبل أن تُدوَّن في الصكوك. هذه العداوات تصنع قصصًا يرويها الأطفال ويكبرون معها، ويخوضون معارك لم يختاروها، ويحملون أحكامًا لم يعايشوها.
كم من طفل فتح عينيه على عبارة: “لا تقترب من فلان، بيننا وبينهم مشاكل قديمة!”، وكم من شاب تشكّل وعيه على رواية واحدة ؟!الأخطر أن الكبار حين يختلفون، قد يحولون خلافاتهم إلى وصايا عائلية، فتصبح الخصومة هوية، ويغدو الصفح ضعفًا، وتُختزل القيم في ثأر طويل لا نهاية له.
لقد أثبت التاريخ أن العداوات الموروثة لا تُنتج إلا خسائر. ففي الجاهلية اشتعلت حرب البسوس أربعين عامًا بسبب لحظة غضب، بينما جاء العفو يوم فتح مكة ليؤكد أن القوة الحقيقية في التسامح لا في الانتقام.
إن الطفل الذي نملأ قلبه بالكراهية تُسرق منه براءته مرتين: حين نلقنه روايتنا، وحين نحرمه فرصة أن يرى الآخر بعينه.
التربية الحقيقية هي أن نمنحه القدرة على الاختيار، وأن نعلّمه العدل قبل الانحياز، والحوار قبل القطيعة، والعفو قبل القسوة.
دعوا أبنائكم ينشؤون بقلوب صافية ونوايا طيبة، وعلّموهم حسن الخلق، وصلة الرحم، واحترام الكبير، والتماس الأعذار.
ليس من الحكمة أن نورّث أبناءنا خلافاتنا، بل الأجدر أن نورّثهم أخلاقنا. ولعل الله يجعل حالهم أحسن من حالنا، ويكتب لهم من الصفاء ما يُعيد دفء الأرحام وطمأنينة القلوب .
بقلم / أحمد عبده الدرهمي

لا تورّثوا لأبنائكم العداوات
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/articles/458661.html


