لا شكَّ أنَّ تقديمَ الجميلِ وبذلَ المعروفِ من الصفاتِ الإنسانيةِ النبيلةِ والجميلةِ التي تجعلُ الإنسانَ محلَّ تقديرٍ وإجلالِ الجميعِ، بل تجعلُه من المحسنينَ الذين يحبُّهم اللهُ.
والنيةُ هي الفيصلُ في فعلِ المعروفِ؛ حيثُ إنَّ بعضَ الناسِ يقدِّمُه بغيةَ السمعةِ والثناءِ، أو للحصولِ على مصلحةٍ أو خدمةٍ من أحدٍ، ومنهم مَن يقدِّمُه ابتغاءَ وجهِ اللهِ ومرضاتِه.
جاء في صحيح البخاري أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:
«إنَّما الأعمالُ بالنيَّاتِ، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمَن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيبُها، أو إلى امرأةٍ ينكحُها، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليهِ».
وليكنْ قدوتُنا في صنعِ المعروفِ موسى عليه السلامُ، عندما سقى الماءَ لابنتَي شعيبٍ عليه السلامُ دونَ سابقِ معرفةٍ أو بحثٍ عن مصلحةٍ، والقصةُ موضَّحةٌ في الآياتِ الكريماتِ التاليةِ:
﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ [القصص: 23]
﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: 24]
﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [القصص: 25]
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: 26]
والمتأمِّلُ في عملِ موسى عليه السلامُ يرى كيف أنجاهُ اللهُ من فرعونَ، ورزقَه بعملٍ، ثم تزوَّجَ ابنةَ شعيبٍ عليه السلامُ.
ومن المؤكَّدِ أنَّ كلَّ عملٍ يُرجى به الخيرُ لوجهِ اللهِ تعالى ستكونُ ثمارُه نافعةً في الدنيا والآخرةِ، وكلَّ عملٍ خلافَ ذلك ستكونُ نتائجُه وبالًا على صاحبِه.
واللهُ الموفِّقُ في كلِّ الأحوالِ.



