في سنوات الشباب يعيش المجتمع في محبة ووئام تربطهم علاقات الجوار ومعزة الأقارب وتبقى الذكريات بحلوها ومرها وقود الإنسان، وتذكار الماضي، ودروس المستقبل. ذكريات حفرناها داخل أعماقنا، وصورٌ حفظناها في عيوننا، وحنين عظيم حبسناه داخلنا، والأشواق باتت واضحة بكلماتنا، والحب لا يمكن أن نخفيه فينا. أعود بأفكاري لزماننا وأفتش بين ثنايا الضحكات عن سعادتنا، وتأخذني الأحاسيس إلى أحلامنا، وأرى الثواني تمضي من أمامنا، ولا تزال نفس المشاعر فينا، ودفاترنا لا زالت مملوءة برسم طفولتنا ،
ذكريات الالعاب القديمة
ورفقاء الطفولة ، وحياة القرية
فمنذ ان نشأنا عشنا طفولة متمسكة بعاداتها وتقاليدها ومحبة افرادها وتقدير كبارها
ولدت في قرية يجتمع اهلها في سمرات وسهرات على سوالف الطيبين وعلاقات اجتماعية مرموقة
ونتابع ونستمع إلى اذاعات الرياض والكويت
حيث برامج البادية والشعر الشعبي الذي يكون حديث المجالس مع الرواة والرجال الثقات
الذين يروون لنا قصص المجد والبطولات
وحكايات وقصص متنوعة وبعض الاساطير الشعبية
نشأت في قرية كانت مقراً لأقراني من ابناء قبيلتي وجماعتي ، وفي الصباح نذهب للمدرسة على اقدامنا بمسافات طويلة في وقت الشتاء البارد او الصيف الحار وفي طريقنا تنزل الامطار وتسيل السيول فنعبث بالندى والطل وقوس قزح
وصوت الرعد عبر سحابات الغيث .
الأطفال لا يحملون أيّ كره ولا يعرفون أيّ حقد. لهم ابتسامة لا تفارقهم، ولهم حياة بسيطة للغاية.
ونعود لبيوتنا بعد قضاء اوقات الفرح
وتناولنا قرص الملة او حضور ولائم الجيران
ونسعد دائما بقرص التنور وكاسات الشاي الممزوج بالحليب والعاب شعبية متنوعة كانت سائدة قي ذلك الزمان .
انه زمن الطيب وموقف الأصالة ومحبة الجميع
بعيداً عن الرفاهية ، وحياة العولمة التي طغت على مجتمعات القبيلة والقرية ومساحات الألفة والمصداقية في القول والأفعال .
--------------
*كاتب وإعلامي سعودي
بقلم: عبدالله بن سعد الحضبي السبيعي*

ذكريات الطفولة وحياة القرية
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/articles/458848.html


