عمل الخير والإحسان إلى المحتاجين والأيتام والأرامل من الأعمال التي يحث عليها الدين الإسلامي الحنيف، وتشتاق إليها النفوس المؤمنة التي جُبلت وتربت على حب الإحسان وعمل المعروف، دون انتظار النتائج أو الجزاء إلا من الرحمن الرحيم. وهي درجة بعيدة المنال إلا لمن وفقه الله.
ومع أن أهل الخير وفاعليه كثيرون، ولله الحمد، ويفعلون ذلك ابتغاء الأجر والثواب، بعيدًا عن الظهور، ورغبةً في عمل صدقة السر، إلا أن الخشية هي من قيام البعض بإظهار أعماله أمام وسائل الإعلام الحديثة (السوشيال ميديا)، التي لا تُبقي ولا تذر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أظهرتها وأبرزتها، بل قد تبالغ في عرضها، سواء كانت الصدقة، أو أعمال الخير، أو حتى بر الوالدين.
ولا أشكك في نوايا من يقوم بذلك، ولا يعلم النوايا إلا عالم السر والغيب، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات».
إلا أن استعراض بعض الأشخاص لأعمالهم الخيرية، إن لم يدعُ إلى الشك، فهو يدعو إلى الاشمئزاز وعدم الارتياح، وقد يخدش عمله أو يبطله، سواء علم بذلك أو لم يعلم.
وقد يكون في إظهار العمل الخيري حثٌّ وتشجيعٌ للآخرين على فعل ذلك، لكن الفيصل في ذلك هو النية، قال تعالى:
﴿إِن تُبدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخفُوهَا وَتُؤتُوهَا الفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِن سَيِّئَاتِكُم وَاللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: 271].
وفقنا الله وإياكم لكل خير، وجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم.



