في زحام الحياة، وتعدد أدوارها، يغفل كثيرون عن أنفسهم، ويرهقون أرواحهم في السعي وراء كل شيء إلا ذواتهم .
الانشغال بالنفس ليس انسحابًا من الواجبات،
ولا ترفًا أنانيًا كما يُظن، بل هو توازن .
حين تنشغل بنفسك، فإنك تهذب فكرك، وتُهديء قلبك، وتعيد ترتيب أولوياتك بما يليق بك، فأنك تتوقف عن استنزاف نفسك في القليل، وتمنحها ما تستحق من عناية، وطمأنينة، وسكينة .
هو أدب مع النفس، واعتراف بكرامتها، وحرص على ألا تُرهقها المقارنات ولا تستهلكها التوقعات .
المنشغلون بأنفسهم لا يعتزلون الحياة، بل يختارون أن يمروا بها بجمال، لا بانكسار
ينصتون لاحتياجهم، ويؤمنون أن العطاء الأصدق يبدأ من امتلاء الداخل لا فراغه !
ما الحياة إن لم تكن صفاءً داخليًا ؟
المنشغل بنفسه لا ينقطع عن الناس، لكنه يعود إليهم أقرب وأصفى، لأنه عرف قيمة نفسه أولًا ..
فاختر نفسك، وامنحها حقها من الاهتمام، فإن في ذلك حياة لا يعرفها إلا الواعون .



