في العمر أيامٌ ليست كباقي الأيام، وليالٍ تتفرَّد عن غيرها بثياب الحُسن والتَّمام، ولحظاتٌ ينحني أمام وصفها الكلام، ولا يملك النسيان حَوْلًا ليطوي بساطها من الذاكرة في خِضَمِّ الزِّحام.
هنا ... تتصدَّر الموقف ليلةٌ استثنائية، وتحظى بالديمومة لحظةٌ فريدة؛ إنها الليلة التي يتوِّج فيها التباهي هامة أبٍ يعيش الأُنس، واللحظة التي يصافح الفرح من خلالها قلب ابنٍ يُزفُّ في ليلة عرس،
كانت هذه البداية، أما تفاصيل الحكاية فقد كان لي شرف المشاركة فيها يوم أن دَعَت الصَّداقةُ للحضور، ووجد الوفاءُ نفسَهُ مُلزَمًا بالتلبية؛ فأكون حاضرًا في ليلة زفاف الدكتور أنس نجل أيقونة صحيفة «منبر» ورئيس تحريرها الأستاذ محمد بن أحمد القرني.
ليلةٌ بدا فيها البدر مكتمل الضياء والجمال والبهاء، وإلى جواره كوكبٌ دُرْيٌ أشرق وجهه فرحًا وتنور، ومن حولهما أنجمٌ زُهْرٌ أطلَّت على المحافظة من كل سماء.
حضرتُ الحفل ولم أزر من قبل المكان، لكنَّني كنت على علمٍ بأنَّ القوم أهل كرم، وأنهم والجود صنوان لا يفترقان فاستقبلتني البشاشة مرحبة، والتقاني الكرم مضيِّفا، واتخذتُ مكاني بين الحاضرين لأكون شاهدًا على لوحةٍ فنيَّةٍ مزج ألوانها «محمد»، وجسَّدَ معالمها «أنَس»، وأطَّرَ جنباتها الحضور، وعلَّقها على حائط الجمال الشيخ عبدالرحمن بن حسن بن وهَّاس. ليلةٌ كان رداؤها الشِّعرُ والنَّثرُ والطَّربُ الشجيُّ، وعِطرُها حُسْنُ الاستقبال، وبخورها كرم الضِّيافة.
وممَّا زاد غبطتي وسروري ليلتها أنني التقيت زميل دراستي الذي حالت بيني وبين لُقْياهُ ثلاثون عامًا، خالُ العريس: الدكتور سلمان القرني، فوجدته على العهد الذي فارقته عليه، بل وخيرًا منه؛ رجلًا أضفى عليه الزَّمان بهاءً، وألبَسَهُ العِلْمُ وقارًا، وجمع له المنصب بين الرِّفعة والتواضع.
وهكذا هي ليالي الأنس... لا تفتأ تجمعنا بمن نحب حتى ولو دام الفراق إلى حين.
بارك الله لأنَسٍ وأحبابه، وأدام في ديارهم الأفراح.
بقلم/ يوسف الشيخي

ليلة أُنْسٍ بدرها أَنَس
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/articles/470389.html


