لا شك أن البر والإحسان للوالدين ولذوي القربى من الصفات الإنسانية النبيلة التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف والسنة النبوية المطهرة. ويوفق إليه كل محسن وفقه الله للخير وطريق الفلاح في الدنيا والآخرة، والبركة في عمره وماله.
جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، أو يُنْسَأَ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ."
لا شك أن البر وأهله محبوبون عند الله وخلقه، وترتاح له النفوس وتطمئن له القلوب، بينما قاطع الرحم مكروه ومنبوذ. وقد أعطى الله الرحم عندما استعاذت به من القطيعة أن يصل من وصلها ويقطع من قطعه.
ما جاء في صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ منه قامتِ الرحمُ، فقال: مَهْ، قالت: هذا مقامُ العائِذِ بكَ من القَطِيعَةِ، فقال: ألا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقْطَعَ مَن قَطَعَكِ، قالت: بَلَى يا رَبِّ، قال: فَذَلِكِ لَكِ."
لا شك أننا قد نرى أو نسمع عن بعض مواقف البر والإحسان ما يشرح الخاطر ويسر النفس ويجعل صاحب هذا الموقف محل التقدير والاحترام والمحبة والإشادة لدى الآخرين، بينما نسمع على النقيض خلاف ذلك في مواقف القطيعة والظلم التي يكون صاحبها محل الكراهية ومنبوذًا لدى المجتمع. أعاذنا الله وإياكم من ذلك، وجعلنا وإياكم ممن يلتزمون بقوله تعالى: ﴿وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا﴾ ﴿وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا﴾ [الإسراء: ٢٣-٢٤].
اللهم ارحم والدينا ووالديكم وجميع أقاربنا ومن له حق علينا، واجعلنا من البر وأهله، وكفنا شر القطيعة وأهلها، واجعل عملنا خالصًا لوجهك الكريم، إنه سميع مجيب.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.



