على حائطٍ هشٍّ يَنْخَرُهُ الجحود والنُّكران، وتفوح منه رائحة القِدَمِ والنِّسيان، توقفت ساعةٌ عتيقةٌ عن العمل، يتدلى منها بَنْدُولها في صمتٍ كمن تدلى من حبل مشنقته دون حراكٍ بعد أن فارق الحياة.
كان ذات يومٍ يثير بتكَّات تَأَرْجُحِهِ الاهتمام -أو كذاك تَوَهَّم- مع كلِّ التفاتةٍ عابرةٍ من أحدهم نحوه، أو وقفة تأمُّلٍ قصيرةٍ تجاهه، ولم يدُر في خَلَدِ المسكين أبدًا أن تلك الالتفاتة ليست سوى اعتراضٍ مبطَّنٍ على ضجيجه الذي لا يهدأ، وأن التأمُّل -الذي أثار حماسَهُ للتَّأرجُح- لم يكن إلا انتظارَ رجاءٍ للَّحظة التي يتوقَّفُ فيها عن الحِراك فيهدأُ صَخَبُه.
استنفد كلَّ طاقته، وبدأت أنفاسه تتباطأ، فيما هو يستعطِفُ نظرةَ إشفاقٍ تُمْلي على أحدهم مدَّ يد الإنعاش التي تعيده للحياة، لكنَّ أحدًا لم يأبه له؛ لأنه -من وجهة نظرهم- كان مصدر الضجيج في حياتهم، والفُضُولِيَّ الذي حشر أنفه دومًا فيما لا يعنيه، وسمح لنفسه أن يتدخَّل ويُنظِّمَ لهم أدَّقَ تفاصيل حياتهم.
استشعر دورك في الحياة، لكن لا تنسَ أن تأخذ الأمور برفق، وإياك أن تتمادى في الانغماس في ذلك الدَّور، وتعتقد أنك مُوكَلٌ بإصلاح كل الأمور؛ فمجرَّدُ الالتفات إليك لا يُعبِّر عن اهتمام، بل ربما يكون صرخةً كتلك التي أنكرت على البَنْدُول وجودَه، واعترضت على صخب تكًّاته وضجيجه. وكن على يقينٍ أنَّ العالَمَ الفَوْضَوِيَّ سيحاكمك ذات يومٍ على رغبتك المُلِحَّة في التنظيم، وأنَّ عجلة الحياة ستمضي بوجودك أو بعدمه؛ لأنها لم تقم يومًا على ولادة أحدٍ ولم تتوقف عند موت أحد.
بقلم/ يوسف الشيخي

بَنْدُولٌ في عالمٍ تغشاه الفوضى
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/articles/468428.html


