في الوقت الذي كانت فيه تكبيرات عيد الأضحى المبارك تتعالى من مساجد صامطة، عاش حي الركوبة فجرًا استثنائيًا طغى فيه الحزن على الفرح، بعدما شهد رحيل اثنين من أبنائه خلال 100 دقيقة فقط، في مشهدٍ إنساني مؤلم بدّل ملامح صباح العيد، وحوّل التهاني إلى مواساة، والفرحة إلى دموع.
ففي فجرٍ كان يُفترض أن تستقبل فيه البيوت يوم العيد بالبهجة واللقاءات العائلية، استيقظ الأهالي على خبر وفاة الشابة أفنان بنت عواجي جابر المهجري عند الساعة 2:00 فجرًا بعد رحلة طويلة مع المرض، لتبدأ أولى فصول الحزن في يومٍ كان يُنتظر أن يكون يوم فرح وسرور.
عاشت أفنان منذ طفولتها مع مرض فقر الدم المنجلي، وخاضت سنوات طويلة من المعاناة الصحية، وتعرضت لمضاعفات متكررة أثّرت في حياتها.
وفي عام 2024 أُصيبت بسرطان القولون، وخضعت للعلاج والجراحة، قبل أن تتدهور حالتها إثر جلطة دماغية أدخلتها في غيبوبة استمرت لأكثر من 600 يوم داخل العناية المركزة، وسط متابعة دائمة من أسرتها التي تمسكت بالأمل حتى آخر لحظة.
ولم تكن الأسرة قد استوعبت بعد وقع الخبر الأول، حتى جاء الخبر الثاني عند الساعة 3:40 فجرًا بوفاة علي بن حسن علي عجيم المهجري بعد معاناة مع المرض، لتكتمل الفاجعة، ويتحول فجر العيد إلى واحدة من أكثر اللحظات حزنًا في ذاكرة الأسرة والحي.
وزاد من وقع المصاب أن الفاصل الزمني بين الوفاتين لم يتجاوز 100 دقيقة فقط، الأمر الذي ضاعف من حجم الصدمة لدى الأسرة والأهالي، وجعل صباح عيد الأضحى هذا العام مختلفًا بكل تفاصيله، حيث امتزجت التكبيرات بدموع الوداع، وتحولت الزيارات والتهاني إلى كلمات عزاء ومواساة.
وقال عدد من الأهالي إنهم لم يشهدوا موقفًا مماثلًا من قبل، إذ جاء الفقدان في توقيتٍ يرتبط عادة بالفرح والتلاقي، ما جعل الحزن أكثر حضورًا وتأثيرًا في نفوس الجميع.
وعُرف الفقيد علي بن حسن علي عجيم المهجري بحسن الخلق وطيب المعشر وصلة الرحم، وكان من الشخصيات المحبوبة في محيطها الاجتماعي، حاضرًا في مناسبات الناس وأعمال الخير ومساندة المحتاجين.
وينتمي إلى أسرة عُرفت بالشهامة والكرم، وهو نجل الشهيد حسن عجيم المهجري، ونشأ في بيئة أسرية متماسكة غرست فيه قيم الوفاء وتحمل المسؤولية وخدمة المجتمع.
كما خدم وطنه في الجيش السعودي، وشارك في أحداث الحرم المكي عام 1400هـ، مؤديًا واجبه الوطني بكل إخلاص، وظل بعد تقاعده محافظًا على حضوره الاجتماعي وعلاقاته الواسعة بين أفراد مجتمعه.
وشُيّعت جنازة الفقيدة أفنان في ثاني أيام عيد الأضحى، وسط حضور كبير من الأقارب والأهالي الذين ودعوها بالدعاء والدموع، فيما شُيّع جثمان الفقيد علي في ثالث أيام العيد، في مشهدٍ مماثل غلبت عليه مشاعر الحزن والتأثر.
وبقيت أصداء الفاجعة حاضرة في حي الركوبة، حيث تحوّل عيد هذا العام إلى ذكرى مختلفة، اختلطت فيها التكبيرات بالحزن، والفرحة بالفقد، والتهاني بعبارات العزاء.


