في ليلةٍ من الليالي التي تستحق أن تُروى وتُكتب بماء الذهب، اجتمعت القلوب في "واحة الجود" بمحافظة بلقرن، مركز عفراء، بدعوة كريمة من الأستاذ سالم بن سويعد القرني "أبو جود"، لتشهد مناسبة وطنية واجتماعية وإنسانية جسدت أسمى معاني الصفح والتسامح، وانتصرت فيها الحكمة على الخلاف، وتقدمت فيها الأخوة على كل ما يعكر صفو النفوس.
ففي تلك الأمسية المباركة، طُويت صفحة الخلاف بين آل مجدوع وآل مساعد، وارتفعت راية الصلح فوق كل اعتبار، بحضور رجال أدركوا أن قيمة الإنسان الحقيقية تظهر في قدرته على التسامي وتقديم المصلحة العامة، وأن ما يجمع أبناء المجتمع الواحد من دين ووطن ونسب ومودة، أكبر من أي خلاف عابر.
وقد كان لمعالي الشيخ عبدالله بن مجدوع دور بارز في هذا الصلح المبارك، بما عُرف عنه من حكمة واتزان وإحساس عالٍ بالمسؤولية الاجتماعية والوطنية، إلى جانب سعادة الشيخ عوض بن علي آل مساعد، الذي جسد بموقفه الرفيع معنى القيادة الاجتماعية الواعية، الحريصة على جمع الكلمة وتعزيز الترابط بين الناس. وقد قدم الشيخان نموذجًا مشرفًا في تغليب صوت العقل والإصلاح، وإعلاء قيم التسامح والمحبة، انطلاقًا من مكانتهما الاجتماعية، وإدراكهما لعظم المسؤولية تجاه المجتمع والوطن.
ولم يكن الصلح، في تلك الليلة المباركة، لحظة انكسار لأي طرف، بل كان موقفًا من مواقف القوة الأخلاقية والتسامي الإنساني، ورسالة عميقة تؤكد أن الكبار هم من يسمون فوق الخلافات، وينظرون إلى ما هو أسمى وأنبل وأبقى أثرًا. فالصلح ليس تراجعًا، وإنما تأسيس لثقافة التجاوز والعفو، وإحياء لروابط الأخوة، وترسيخ لقيم المجتمع السعودي، الذي بُني على التكاتف والتراحم ووحدة الصف.
وقد وقف الجميع، في مشهد يبعث على الفخر، وهم ينصتون إلى كلمات الصفاء والتسامح، في صورة أكدت أن المجتمع السعودي، بما يحمله من قيم أصيلة، قادر دائمًا على تجاوز الخلافات والالتقاء على كلمة سواء، مستلهمًا ذلك من تعاليم ديننا الحنيف، ومن نهج قيادتنا الرشيدة، التي جعلت من الإصلاح بين الناس قيمة راسخة ومسؤولية وطنية.
ومثل هذه المبادرات المباركة تحظى بتقدير ودعم صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز آل سعود، أمير منطقة عسير، الذي جعل من إصلاح ذات البين نهجًا ثابتًا، وسعى إلى ترسيخ المحبة وتعزيز التلاحم الاجتماعي، وتجسيد رؤية القيادة الحكيمة في بناء مجتمع متماسك ينعم بالأمن والاستقرار.
لقد كانت ليلة أكبر من الوصف؛ أعادت للمحبة ألقها، وللنفوس صفاءها، وللعلاقات دفئها، وأكدت أن التسامح شيمة الكبار، وأن الخير، حين يجد رجالًا صادقين، ينتصر، ويكتب للوطن وأبنائه صفحات مشرقة من الألفة والإخاء.
فهنيئًا لآل مجدوع وآل مساعد هذا الصلح المبارك، وهنيئًا لكل من سعى إليه وأسهم في إنجازه، وفي مقدمتهم الأستاذ عائض بن سعيد القرني، والأستاذ محمد بن صالح القرني، والأستاذ محمد بن عبدالخالق القرني، جزاهم الله خير الجزاء. سائلين الله أن يديم على الجميع نعمة المحبة والوئام، وأن يحفظ وطننا الغالي شامخًا موحدًا، ينعم بالأمن والاستقرار والتآلف بين أبنائه.



