عندما تكون صالحاً، يثق بك الناس ويحترمونك ويأمنون جانبك ويؤملون فيك الخير، وربما أشركوك في حل مشاكلهم وخلافاتهم، واستشاروك في بعض أمورهم؛ لأنك محل الثقة بسبب الصلاح الذي يظهر على سلوكك، والأمانة التي يؤملها الناس فيك. وأنت في هذه الحال تمارس أسلوبك وحياتك الخاصة، وتُعتبر قدوة لغيرك.
لكن عندما تحاول الإصلاح، تتغير الأمور؛ لأنه هنا يتغير الوضع، وتظهر اختلافات وجهات النظر، وتباين المصالح، وتقاطع التوجهات، فيأتي الخلاف، وربما العداوات والمشاكل أو أكثر من ذلك.
أبدى لي أحد الأشخاص المعروف عنه الاستقامة والصلاح انزعاجه من ردة فعل آخر عندما حاول أن يثنيه عن سلوك لاحظه عليه، وكان يؤمل أن يجد لديه التجاوب وتقدير مكانته لديه، لكنه كان خلاف ظنه، ووجد منه جفاءً وردة فعل غير متوقعة.
فقلت له: قدوتنا في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، عندما كانت تنظر إليه قريش قبل البعثة نظرة صلاح، ويسمونه الأمين، وقد اختاروه في حل خلاف إعادة وضع الحجر الأسود المعروفة. وعندما نزل عليه الوحي وحاول الإصلاح، وجد المقاومة والأذى حتى هاجر صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة.
لا شك أن تقدير الصالحين والمصلحين له الأهمية الكبيرة والقصوى؛ لأنه بهم تصلح المجتمعات وتستقيم الحياة. وقبول النصيحة أمر مطلوب وضروري، ولا يرد النصيحة إلا شخص مكابر أو جاهل. فكم أزالت النصيحة من لبس، وعالجت من أخطاء، وعدّلت من سلوك!
والصالحون والمصلحون مثل الكواكب الدرية التي يُستضاء بها في الظلمات والملمات. ولكن مع الأسف، البعض من الناس لا يرى من الحق إلا ما يوافق هواه، ولا يقبل من النصيحة إلا ما يحقق مصلحته.
نسأل الله الهداية والصلاح لنا جميعاً.



