على امتداد أرجاء شبه الجزيرة العربية، تتشابك خطوط النقل وتتنوع بين السكك الحديدية والموانئ والمطارات، في منظومة متكاملة سُخرت لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم الإيمانية لأداء مناسك الحج والعمرة، وفي قلب هذه المنظومة، تبرز شبكة الطرق البرية كشرايين حيوية تنبض بالحياة، لتربط المشاعر المقدسة بـ 8 دول مجاورة، مجسدةً بذلك أسمى صور العناية والاهتمام التي توليها المملكة لتوفير كل سبل الراحة والأمان لقاصدي الحرمين الشريفين، عبر تسخير أحدث الإمكانات التقنية والبشرية لتيسير رحلة الحج.
وعملت الهيئة العامة للطرق في تطوير وتصميم هذه المسارات وفق أرقى المواصفات العالمية، حيث زُودت بأنظمة سلامة متكاملة؛ لضمان انسيابية الحركة وسلامة الحجاج القادمين من مختلف البقاع، وتتويجًا لهذه الجهود، هيأت الهيئة 10 طرق رئيسية تشرع أبوابها لاستقبال ضيوف الرحمن من الدول المجاورة.
فمن جهة الشرق، تتعدد المسارات لتلبي احتياجات ضيوف الرحمن؛ حيث يسلك حجاج دولة الكويت طريقين رئيسيين: الأول يمر عبر (الخفجي – النعيرية – الرياض – مكة المكرمة) ممتدًا لـ 1473 كم، والثاني يعبر (الرقعي – حفر الباطن – المجمعة – مكة المكرمة) بطول 1277 كم، أما حجاج دولة الإمارات العربية المتحدة، فيسلكون مسار (البطحاء – سلوى – الهفوف – الرياض – الطائف – مكة المكرمة) البالغ طوله 1514 كم, في حين يعبر حجاج دولة قطر طريق (سلوى – الهفوف – الرياض – الطائف – مكة المكرمة) بطول 1385 كم، وينطلق حجاج مملكة البحرين عبر جسر الملك فهد نحو الخبر، ومنها إلى الرياض فالطائف وصولًا إلى مكة المكرمة، قاطعين مسافة إجمالية تقدر بـ 1320 كم.
ومن البوابة الشمالية، تتوافد قوافل الحجاج من المملكة الأردنية الهاشمية عبر مسارين: يبدأ الأول من منفذ حالة عمار مرورًا بتبوك والمدينة المنورة وصولًا إلى مكة المكرمة بطول 1219 كم، بينما ينطلق الثاني من الحديثة عبر القريات وسكاكا والمدينة المنورة بمسافة 1545 كم، وفي ذات الاتجاه، يسلك حجاج جمهورية العراق طريق (جديدة عرعر – عرعر – سكاكا – المدينة المنورة – مكة المكرمة) الذي يمتد لـ 1579 كم، أما من الناحية الجنوبية، فيتدفق حجاج الجمهورية اليمنية عبر مسار (الوديعة – نجران – أبها – مكة المكرمة) بطول 1372 كم، في حين يقطع حجاج سلطنة عُمان طريق الربع الخالي (أم الزمول – البطحاء – سلوى – الهفوف – مكة المكرمة) الذي يُعد الأطول بمسافة تبلغ 2150 كم.
واستعدادًا لموسم الحج، بادرت الهيئة العامة للطرق منذ وقت مبكر بمسح وتقييم شبكة الطرق المؤدية إلى الحرمين الشريفين؛ لضمان تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة، وشملت هذه الاستعدادات عمليات الكشط وإعادة السفلتة، وتهذيب أكتاف الطرق، وإزالة الكثبان الرملية، وتنظيف مجاري الأودية، فضلًا عن التأكد من سلامة الحواجز واللوحات التحذيرية.
وتأتي هذه الخطوات الاستباقية ضمن مساعي الهيئة لتغطية شبكة الطرق بعوامل السلامة وفق تصنيف البرنامج الدولي لتقييم الطرق (IRAP)، سعيًا لتحقيق أهداف برنامج قطاع الطرق المتمثلة في الوصول إلى التصنيف السادس عالميًا في مؤشر جودة الطرق، وخفض معدلات الوفيات، لتبقى رحلة الحج تجربة آمنة وميسرة تليق بضيوف الرحمن


