السعودية ليست مجرد أرضٍ نسكنها، ولا اسمًا نردده عند الحاجة. هي موقف، ومعنى، وارتباط لا يتغير مهما تغيرت الظروف. وطنٌ تعلمنا منه أن الثبات لا يعني الجمود، وأن الحكمة ليست صمتًا، بل وعيٌ بوقت الكلام ووقت الفعل.
ولاؤنا لهذه الدولة لم يكن يومًا شعارًا سهلًا، ولا عبارة تُقال في مواسم الرضا فقط!
هو وقوفٌ صادق في كل حال؛ لأننا نعرف كيف قامت هذه البلاد، وكيف كبرت، وعلى أي أساسٍ بُنيت. لم تُبنَ على الاندفاع، ولا على المجازفة، بل على عقلٍ يعرف المصلحة، ويُقدّم أمن الإنسان واستقرار الوطن قبل أي اعتبارٍ آخر.
نثق بدولتنا لأننا نعرف جذورها، ولأن تجربتها علمتنا أن القرار لا يُتخذ ارتجالًا، ولا يُمضى إلا بعد تقديرٍ دقيق. دولة تحمي داخلها، وتصون حدودها، وتدرك أن الاستقرار لا يكتمل إلا حين يُدار بعقلٍ يحفظ السيادة، ويوازن بين قوة الموقف وحُسن التعامل مع من يشاركها الجوار. السعودية لا تميل إلى الصخب، ولا تبحث عن التصعيد، لكنها تعرف متى يكون الهدوء حكمة، ومتى يكون الحزم ضرورة.
ومن هذا الفهم، تأتي ثقتنا بقيادتنا " الملك سلمان بن عبدالعزيز"، و"سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز"، ثقة قائمة على احترام رؤيةٍ واضحة، وعملٍ لا يعرف التراخي، وإيمانٍ بأن الوطن لا يُدار بالمجاملات، بل بالقرارات الصعبة حين تتطلب المرحلة ذلك. ما يُقدَّر هنا ليس الجرأة وحدها، بل الجمع بين الطموح والحساب، وبين التقدم وحماية الثوابت.
تمر الأوطان أحيانًا بلحظاتٍ دقيقة، تختلط فيها النوايا، وتُساء فيها القراءة، ويحاول البعض العبث من حيث يظن أن الأمور بعيدة عن المتابعة. لكن السعودية كانت دائمًا تعرف متى تتدخل، ومتى تضع الحد، ومتى تقول كلمتها بهدوءٍ لا يفرّط في الأمن، ولا يتنازل عن السيادة، ولا يساوم على سلامة حدودها.
نحن مع دولتنا، لا لأننا مطالبون بذلك، بل لأننا نؤمن به، معها في قراراتها، وفي مواقفها، وفي رؤيتها لمستقبلٍ يُبنى بالعقل قبل الشعارات، وتُصان فيه الكرامة بالحكمة لا بالصخب.
في صف الوطن دائمًا، لأن الوطن هو الثابت، وكل ما عداه قابل للتغير.



