تبذل هيئة تقويم التعليم والتدريب جهوداً كبيرة من أجل أن تنعكس إجراءات التقويم المدرسي وأدواته المختلفة على جودة الأداء، وتحسين نواتج التعلم. وقد لاحظنا بالفعل تفاعلاً ملموساً من المدارس مع متطلبات ومعايير التقويم المدرسي، ولكن تظل نواتج التعلم هي الهاجس الأهم والمستهدف الفعلي لجودة الأداء؛ والتي تتقاطع مباشرة مع مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية ورؤية المملكة 2030.
ومن هذا المنطلق، حرصت الهيئة على أن تُدخل ضمن معايير التقويم المدرسي نتائج الاختبارات الوطنية (نافس) والقدرات. وتزامناً مع بداية العام الدراسي الجديد، وللعام الخامس على التوالي، أصدرت هيئة تقويم التعليم والتدريب بطاقات الأداء التعليمي لجميع مدارس المملكة (الحكومية والأهلية والعالمية) في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة لعام 2026م.
هذا الإصدار الضخم الذي يشمل نتائج أكثر من 1.3 مليون طالب وطالبة، يُمكّن المدارس من قراءة واقعها قراءة فاحصة، واستثمار هذه البطاقات في الجوانب التالية:
1- تعطي المدرسة تصوراً واضحاً لمستوى طلابها ومؤشرات التغير في أدائها مقارنة بالسنوات الماضية، مما يساعدها في تقييم مدى جودة خططها التشغيلية.
2- تزود المدرسة بمقارنة لأدائها مع مثيلاتها على مستوى المنطقة والمستوى الوطني، مما يفيد في معرفة العوامل المؤثرة في جودة الأداء واستخلاص ممارسات المدارس المتميزة.
3- توفر مقارنات تفصيلية لمستويات الطلاب في مجالات (الرياضيات، والعلوم، والقراءة)، مما يسهل اكتشاف مكامن القوة لتعزيزها، ونقاط الخلل لمعالجتها.
4- تُعد فرصة ثمينة لاستثمارها في شحذ همم المعلمين والطلاب نحو تحقيق المزيد من مستهدفات الخطة الاستراتيجية للمدرسة.
5- تعتبر البطاقة مصدراً أساسياً لتطوير المدرسة خطتها التشغيلية وفق نتائج التقويم المدرسي، وخطة التحسين بما يضمن تحقيق أهدافها بشكل دقيق ومبني على بيانات واقعية بعيداً عن التخطيط النظري.
6- تُمكّن إدارة المدرسة من مراجعة وتنظيم إسناد المهام الفنية والإدارية للمعلمين بناءً على معطيات الأداء الحقيقية.
7- تُعتبر من أهم أدوات الإقناع التي يمكن توظيفها لعقد شراكات مجتمعية ومؤسسية داعمة لبرامج ومناشط المدرسة.
8- تساعد البطاقة الإدارة المدرسية على توجيه برامج التطوير المهني للمعلمين بناءً على فجوات الأداء الفعلية في مجالات محددة، مما يرفع من كفاءة وفاعلية التدريب.
9- تعد البطاقة أداة تواصل موثوقة يمكن للمدرسة استخدامها لإشراك أولياء الأمور في مستوى الأداء العام بشفافية، مما يعزز من دور الأسرة كشريك أساسي في متابعة وتحسين تعلم الأبناء.
10- تُمكّن قيادة المدرسة من الاستثمار الأمثل لميزانيتها التشغيلية ومواردها المادية، وتوجيهها مباشرة نحو المشاريع والبرامج التي تخدم المجالات التي أظهرت البطاقة حاجتها إلى تحسين عاجل.
ختاماً، إن بطاقة الأداء التعليمي هي بوصلة دقيقة تضع القيادة المدرسية أمام مسؤولياتها وفرصها، وتحفز على بناء خطط تشغيلية وتحسينية وصناعة قرارات تعليمية قائمة على الأدلة، مما يضمن رحلة تحسين مستمرة ومستدامة داخل المدرسة.




