في ظل ما نشاهده اليوم من جدل واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، وما وصل إليه الأمر من قضايا في المحاكم والجهات الرسمية بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري التوقف بوعي أمام خطورة الكلمة الرقمية وآثارها القانونية والاجتماعية، فالكثير يظن أن ما يُكتب في مواقع التواصل مجرد رأي عابر، بينما الحقيقة أن بعض العبارات قد تُفسَّر كتشهير أو إساءة أو تحريض، وقد يجد الإنسان نفسه متهمًا أو مدانًا بسبب سوء طرحه أو اندفاعه العاطفي، أو ضعف وقصور فهمه نحو بعض المواقف والقضايا.
إن من أهم أسباب السلامة النفسية والاجتماعية أن يدرك الإنسان حدود مسؤوليته في هذه الحياة؛ فليس له علاقة بتوجهات الناس، ولا اهتماماتهم، ولا طريقة تفكيرهم، ولا تفاصيل حياتهم الخاصة، فالانشغال بالنفس، وتطوير الذات، والاعتناء بالدائرة الخاصة، هو أولى وأبقى أثرًا.
وما يُثار يوميًا في وسائل التواصل الاجتماعي من قضايا مختلفة أو آراء شخصية لا يستحق أن يتحول إلى معارك لفظية وعداوات وخسارة وقت ومال وجهد بسبب تعليق أو تغريدة وخلافها.
وللشباب خاصة: احذروا الشتم والإساءة مهما بلغ الخلاف، فبعض الأشخاص يتعمد الاستفزاز وجمع الأدلة ثم تحويلها إلى بلاغات وقضايا لتحقيق مكاسب مادية أو معنوية، كلمة واحدة قد تكلف الإنسان سمعته أو ماله أو مستقبله الوظيفي، وابتعدوا دومًا عن مواطن الخلاف بهدوء.
وأخيرًا، فإن مسؤوليتنا اليوم كبيرة في تثقيف أبنائنا وبناتنا حول أخلاقيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتوضيح تبعاتها القانونية، وتعليمهم أن الحرية لا تعني الإساءة، وأن الرأي يمكن أن يُطرح بأدب واحترام دون تجاوز أو تجريح، والأفضل ترك ذلك والاهتمام بتجويد
حياتنا اليومية وأمورنا الخاصة.
أصبح اليوم التوعية بكيفية التعامل في المجتمع الرقمي ضرورة ولم تعد خيارًا؛ لحماية الأفراد والأسر من الوقوع في أخطاء قد تكون عواقبها مؤلمة وتعرقل الإنسان عن حياته وأهدافه السامية.



