تلقينا قبل أيام خبر وفاة الشيخ سعيد بن خضران العرياني، شيخ قبيلة بالعريان، وكان الخبر مؤلمًا على محافظة العرضيات كلها.
الشيخ سعيد بن خضران العرياني لم يكن شيخًا في قبيلته، بل كان قبيلة في محافظة بغيرته على مجتمعه وحرصه على مصالحه وسعيه لتحقيق احتياجاته.
عرفته قبل أكثر من 20 سنة، زرته في مكتبه قبل أن يصبح شيخًا للقبيلة، وقد لفت انتباهي عدد الملفات التي تقف في المكتب خلف ظهره، وكل ملف قد حمل اسمًا مختلفًا: ملف بعنوان “الطرق”، والآخر باسم “الاتصالات”، وثالث باسم “التعليم”، ورابع باسم “الكهرباء”، وخامس باسم “البلدية”، وغيرها كثير.
سألته عنها فقال: “كل شيء نطالب به يخص كل خدمة، نضع الطلب وأرقام المعاملات في ملفها الخاص بها لوقت الحاجة أو للمتابعة مع الجهات ذات العلاقة”. سمح لي بالاطلاع، فوجدت ما يدعو لاحترام وتقدير تلك الجهود، وهو ما يعكس غيرته الكبيرة على مجتمعه وحرصه على خدمة المجتمع، كل هذا قام به وهو لم يصبح شيخًا للقبيلة بعد.
حضرت لديه بدعوة خاصة استضافته لمحافظ القنفذة الأسبق عبدالله القناوي في أوائل العشرينات الهجرية، وشد انتباهي كيف كان الجميع يحرص على الوقوف معه وبجانبه، ولم يكن -رحمه الله- حريصًا على بناء علاقات مع المسؤولين لمصلحة خاصة، وإن تواصل معهم فهي رغبة في خدمة المجتمع.
رحم الله الشيخ سعيد بن خضران العرياني، فقد كان رمزًا كبيرًا للعطاء والتضحية والبذل وخدمة كافة المناشط الثقافية والخيرية والاجتماعية بكل إخلاص وتفانٍ.
وخالص العزاء وصادق المواساة لأسرته ولقبيلته ولمحافظته العرضيات كلها، والعزاء بشكل خاص لأصدقائي من قبيلة بالعريان، وللصديق العزيز الإعلامي أحمد الشمراني، وهو القريب من الشيخ -رحمه الله-.



