يُعدّ التعليم من أهمّ مرتكزات بناء المجتمع المتماسك القادر على إحداث النهضة ومواجهة التحديات التي تعترض الأفراد الذين يتكوّن منهم هذا المجتمع، وقد تطورت المنظومة التعليمية عبرَ العصور مع التطوّر العلمي والتكنولوجيّ، ومع ذلك بقيَ دور المعلم في هذه المنظومة التعليمية محوريًّا، فالمعلم هو الذي يحملُ شعلة النهضة؛ لينيرَ الطريق للأجيال كي يصلوا إلى منصات الإبداع والتميّز.
والتعليم من أعظم الأعمال التي يقوم بها الإنسان وأجلها، وكيف لا تكون كذلك وهي السبيل الأقوى لرقي الإنسان وتحضره، ونقله من ظلمات الجهل إلى أنوار العلم ،وما زال الإنسان منذ خلقه الله تعالى وهو يسلك سبيل التعلم "وعلى مدار الأزمنة اضطلع بدور التعليم معلمون كانوا هم صناع الحضارات، كما كان للمعلم مكانة عالية في الثقافة الإسلامية والأدب العربي عبر العصور، فكم من قصيدة شعرية وكتابات نثرية نظمت قديمًا وحديثًا عن المعلم، ولعل من أجلها وأحسنها في وصف المعلم قول الشاعر:
إِن المعلمَ والطبيبَ كلاهُما
لا ينصحانِ إِذا هما لم يُكَرما
فاصبرْ لدائكَ إِن أهنتَ طبيبَهُ
واصبرْ لجهلكَ إِن جفوتَ مُعَلِّما
فكما أن لا غنى للإنسانية عن الأطباء في علاج أمراض أجسادها، فكذلك الحال في عدم استغنائهم عن المعلمين في علاج أدواء جهل العقول فأي شرف كشرف المعلم ، ولذلك كان لزامًا أن توجه الجهود والطاقات لدعمه بكل احتياجاته المادية منها وغير المادية، لتحفزه على العمل والعطاء والإبداع،إذ قد آمنت تلك المجتمعات أن المردود المستقبلي من هذا الاستثمار يستحق ما يبذل، ولذلك نجد أن الناتج العلمي والمعرفي والاقتصادي في الدول المستثمرة في العلم يتفوق كثيرًا على دول لها من الثروات الطبيعية الكثير والوفير لكنها لم تول تطوير التعليم والمعلم
فالاهتمام بالمعلم على كافة الصعد وتوفير احتياجاته للقيام بمهامه هما أول سبيل للتقدم، إذ الواقع المؤسف أن ينظر لاحتياجات المعلم بأنها رفاهية ومطالباته بحقوقه أمر محال ،
و تأهيل المعلم التأهيل الكافي ومنحه كل مماشأنه أن يزيد من دافعيته ،وعدم ضغطه بكثرة الأعمال .
وتقدير المعلم هي أغلى جائزة يطمح إليها.
وعلى جميعِ أفراد المجتمع أن يُظهروا أعلى درجات الاحترام والتقدير للمعلم.
المقالات > المعلم, رسولا, قراءة في أعظم رسالة بشرية > كاد المعلم أن يكون رسولا: قراءة في أعظم رسالة بشرية
بقلم د/ فائزة بنت أحمد الحارثي

كاد المعلم أن يكون رسولا: قراءة في أعظم رسالة بشرية
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/articles/471767.html


