عندما تتقن كتابة المعرفة وتخطها بإتقان فهذا رائع؛ لأن هذا يجذب شريحة من محبي القراءة، ولكنها تبقى قليلة بالنسبة إلى شرائح المجتمع التي يفضل أغلبها السماع والمشاهدة على القراءة، حتى لو كانت هذه القراءة لبضع دقائق، إما من منشور في منصة، أو مقالة في صحيفة، أو خاطرة ذهبية في إحدى الوسائل التقنية، وبالتالي تخسر الشريحة العظمى من طلاب المعرفة وقاصدي الثقافة السماعية هذه الأحرف، حتى لو كانت من ذهب!
وبالتالي، لا بد من وجود ناشطين للمعرفة والمشاهدة لتعم الفائدة، ومن هؤلاء حريف التواصل الحديث -أحمد بدوي- الذي أكاد أجزم أن من يشاهده سيكمل مقطعه حتى النهاية؛ لأن أسلوبه يختلف، ففيه الفائدة إن أردت، أو القصة العابرة إن أردت، أو تشكيلة من واقع الحياة إن أردت أيضاً. وله تجارب ناجحة في جل مناحي الحياة تنعكس على ما يقول وتتجلى، حتى لو كانت هذه التجارب غير ناجحة، فسيكتشف المتابع بطريقة أو بأخرى، إما باعترافه أو بنتيجة المحتوى، عندها لا خاسر، فسيكون تجنب التجربة مفيداً وهذا هو المبتغى.
فعندما يبرز تجاربه في التعليم فهو أهل لها؛ فقد عاصر التعليم في مهنته ومسيرته، وعندما يتجه للزراعة وتفاصيلها فمزارعه تشهد بتفوقه، وإذا اجتهد في الصحة فلا يلام المرء بعد اجتهاده، أما التقنية والإلكترونيات فهو من أوائل من اكتشف إبهارها ومداخلها ومخارجها، والتجارة قد يدلك على أفضل الطرق لزيادة دخلك أو نشأته. مثل هؤلاء إن لم تستفد منهم فحتماً لن تخسر قيمك أو ثقافتك، وقبل هذا وذاك دينك، بعكس الآخرين من المشاهير الباحثين عن الشهرة على حساب الفائدة.
الأستاذ أحمد بدوي وأمثاله يرتقون بالمجتمع ولا يهدونه، يرفعون الطموح ولا يثبطونه، يكسرون حاجز العمق ليخرجوا التجارب العميقة ويبسطوها. وفي هذه الدائرة يبقى الأسلوب الجاذب الباسم هو السلم الذي يوصل به إلى الفائدة، حتى لو كانت هذه الفائدة ترفيهية فقط. ولا بد أن يكون للناجحين منتقدون وكارهون، وإلا لما تحقق النجاح وارتقى، ولكن أن يكون هذا النقد مغلفاً في أغلبه بلا فائدة مرجوه فحتماً سيرجع على صاحبه، وستسير القافلة وتصل.
وأخيراً، أردت في هذه الكلمات أن أنصف الناجح من وجهة نظري على الأقل، حتى لو لم يكن لي مصالح شخصية أو غيرها مع هذا الناجح أو ذاك، ولست بحاجة إلى الحلف!.


