سجلت جمعية الكشافة العربية السعودية حضوراً ميدانياً وإنسانياً بارزاً خلال موسم حج 1447هـ، من خلال معسكرات الخدمة العامة التي أقامتها في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، مؤكدةً مكانتها بوصفها إحدى أبرز الجهات التطوعية المساندة للقطاعات الحكومية العاملة في خدمة ضيوف الرحمن، ومجسدةً صورة مشرقة لشباب وفتيات الوطن وهم يؤدون رسالتهم الإنسانية والوطنية في خدمة الحجاج.
وامتدت مشاركة الجمعية في خدمة الحجاج إلى إرث تاريخي عريق بدأ منذ أواخر السبعينات الهجرية، قبل أن تتطور التجربة عاماً بعد عام لتصبح اليوم واحدة من أكبر المبادرات التطوعية الموسمية المتخصصة في خدمة ضيوف الرحمن، مستفيدة من الخبرات التراكمية التي اكتسبتها على مدى عقود طويلة من العمل الميداني في المشاعر المقدسة.
وشارك في معسكرات الخدمة العامة هذا العام أكثر من 5282 من الفتية والشباب والقادة الكشفيين والقائدات، توزعوا على 20 معسكراً فرعياً في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وعملوا بالتكامل مع عدد من الجهات الحكومية والخدمية، من بينها وزارة الحج والعمرة، ووزارة الصحة، والأمن العام، ووزارة التجارة، وأمانة العاصمة المقدسة، ووزارة الدفاع، والإسناد المتكامل في المدينة المنورة، ومشروع المملكة العربية السعودية للإفادة من الهدي والأضاحي، وغيرها من الجهات التي توحدت جهودها لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
وعكست مشاركة الكشافة السعودية مفهوم الشراكة الوطنية المتكاملة، إذ لم تقتصر أعمالهم على إرشاد الحجاج التائهين كما يعتقد البعض، بل شملت منظومة واسعة من الخدمات الميدانية والإنسانية والتنظيمية التي دعمت جهود مختلف الجهات المشاركة في الحج، وأسهمت في تعزيز جودة الخدمات المقدمة للحجاج ورفع كفاءة الأعمال المساندة في المشاعر المقدسة.
وفي جانب الإرشاد، نفذ الكشافة أعمال المسح الميداني للمشاعر المقدسة قبل بدء المناسك، ورصدوا المواقع والمسارات والمخيمات، وحدثوا البيانات الإرشادية باستخدام تطبيقات إلكترونية وتقنيات حديثة أسهمت في رفع دقة الإرشاد وسرعة الوصول إلى المواقع المختلفة، الأمر الذي ساعد على تسهيل حركة الحجاج وتقليل حالات التيه والازدحام.
كما برز دور الكشافة في دعم منظومة الخدمات الصحية، حيث شارك أكثر من 350 كشافاً وقائداً كشفياً في مساندة وزارة الصحة داخل المستشفيات والمراكز الصحية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وأسهموا في تنظيم حركة المراجعين، ومساندة الفرق الطبية، وتسهيل دخول المرضى وخروجهم، ونقل كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة بالعربات المتحركة، ومرافقة المتعافين إلى مقار سكنهم بعد تلقي العلاج، في مشاهد إنسانية عكست قيم الرحمة والتكافل التي تقوم عليها الحركة الكشفية.
وخلال يومي التروية وعرفة، رسم الكشافة صوراً إنسانية مؤثرة في مختلف مواقع المشاعر المقدسة، حيث قدموا العون للحجاج، وأرشدوا التائهين، وساعدوا كبار السن والعاجزين، وقدموا المياه والمساندة للمحتاجين، وعملوا وسط درجات حرارة مرتفعة وحشود مليونية بروح تطوعية عالية جسدت معاني البذل والعطاء والإخلاص في خدمة ضيوف الرحمن.
وفي إطار دعم الجهود الرقابية، ساندت الوحدات الكشفية فرق وزارة التجارة في تنفيذ أعمالها الميدانية داخل المشاعر المقدسة، حيث أسهمت في رصد السلع المخالفة، ومتابعة الأسعار، والتحقق من سلامة العروض التجارية، ورصد المنتجات مجهولة المصدر، والتأكد من توفر وسائل الدفع الإلكتروني، والإبلاغ عن المخالفات التجارية، وذلك بعد تلقي المشاركين برامج تدريبية وتأهيلية متخصصة على أيدي مختصين من الوزارة.
واعتمدت الجمعية خلال موسم الحج على منظومة تقنية متطورة دعمت أعمالها الميدانية، حيث استفادت من التطبيقات الذكية والخرائط الرقمية وأنظمة تحديد المواقع وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات الميدانية ودعم أعمال الإرشاد والتوجيه، بما أسهم في تعزيز كفاءة الأداء وسرعة الاستجابة، دون أن يفقد العمل الكشفي جوهره الإنساني القائم على التواصل المباشر مع الحجاج وخدمتهم.
وسبق المشاركة الميدانية برامج تدريب وتأهيل مكثفة خضع لها المشاركون في مختلف مناطق ومحافظات المملكة، شملت الإسعافات الأولية والدفاع المدني وأعمال الإنقاذ والطوارئ وإدارة الحشود والمسح الميداني واللياقة البدنية ومهارات التعامل مع الحجاج من مختلف الجنسيات والثقافات، الأمر الذي انعكس على مستوى الجاهزية والكفاءة التي ظهر بها المشاركون خلال الموسم.
كما نفذت قيادة المعسكرات فرضيات ميدانية للإخلاء والطوارئ في عدد من المعسكرات الفرعية بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بالتعاون مع الجهات المختصة، بهدف التأكد من جاهزية الأفراد والمعدات والخطط التشغيلية، ورفع مستوى الاستعداد للتعامل مع مختلف الحالات الطارئة، بما يضمن سلامة المشاركين وجودة الخدمات المقدمة للحجاج.
وحظيت معسكرات الخدمة العامة بمتابعة مباشرة من قيادات جمعية الكشافة العربية السعودية، حيث تفقد معالي وزير التعليم رئيس الجمعية الأستاذ يوسف بن عبدالله البنيان مواقع المعسكرات بالمشاعر المقدسة، واطلع على مستوى الجاهزية والاستعدادات والخطط التشغيلية والخدمات المقدمة للحجاج، مشيداً بما لمسه من كفاءة عالية وروح وطنية ومسؤولية كبيرة لدى المشاركين.
كما شهدت المعسكرات زيارة معالي نائب وزير التعليم للتعليم العام عضو مجلس إدارة الجمعية الدكتور سعد الحربي، الذي اطلع على الأعمال الميدانية التي نفذها الكشافة في عدد من المواقع، والتقى بالمشاركين في خدمة الحجاج، وأشاد بما قدموه من جهود إنسانية ووطنية أسهمت في دعم منظومة الحج وتعزيز جودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
ولم تكن معسكرات الخدمة العامة مجرد ميدان لتقديم الخدمات فحسب، بل مثلت مدرسة تربوية ووطنية متكاملة أسهمت في غرس قيم التطوع والانضباط وتحمل المسؤولية والعمل الجماعي في نفوس الفتية والشباب، ومنحتهم فرصة عملية لترجمة مبادئ الحركة الكشفية إلى واقع ملموس يخدم الإنسان والمجتمع.
ومع نجاح موسم حج 1447هـ، أكدت جمعية الكشافة العربية السعودية من خلال معسكرات الخدمة العامة أن العمل الكشفي السعودي تجاوز حدود العمل التطوعي التقليدي، ليصبح نموذجاً وطنياً وإنسانياً متكاملاً يجمع بين الخبرة الميدانية العريقة والتقنيات الحديثة والرسالة التربوية السامية، مقدماً صورة مشرقة لشباب وفتيات المملكة وهم يؤدون شرف خدمة ضيوف الرحمن، ويسهمون بفاعلية في تحقيق الرسالة الإنسانية التي تضطلع بها المملكة في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما.
آخر الأخبار > الكشافة السعودية في الحج.. عطاءٌ وطني وإنساني جسّد قيم التطوع وخدمة ضيوف الرحمن
07/06/2026 7:07 م
الكشافة السعودية في الحج.. عطاءٌ وطني وإنساني جسّد قيم التطوع وخدمة ضيوف الرحمن
منبر _ مبارك بن عوض الدوسري :
منبر _ مبارك بن عوض الدوسري :
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/465863.html


