في لحظات الفقد تتقاصر الكلمات، ويضيق الحرف عن اتساع الحزن، حين يغيب عن الدنيا رجلٌ لم يكن عابراً في حياة من عرفه، بل كان حضوراً ثابتاً، وأثراً ممتداً، وقيماً تمشي على الأرض.
هكذا ودّعنا يوم الاثنين 7 شعبان 1447هـ الأخ العزيز عبدالله بن محمد بن مرشد آل فالح – رحمه الله – الذي انتقل إلى جوار ربه بعد رحلة عامرة بالعطاء، وصُلّي عليه بعد صلاة العصر من يوم الثلاثاء 8 شعبان 1447هـ في جامع متعب بمحافظة وادي الدواسر، ثم ووري الثرى في مقبرة القويز، وسط حضور كبير من المصلين والمشيعين، في مشهدٍ عبّر بصدق عن مكانته في القلوب.
عرفته شاباً في مطلع الثمانينات الميلادية، حين جمعتنا به ملاعب كرة القدم في نادي الصحاري بالنويعمة في وادي الدواسر، وكانت الرياضة آنذاك أكثر من مجرد هواية؛ كانت مدرسة للأخلاق، وميداناً للرجولة، وساحة تُختبر فيها القيم قبل المهارات.
وكان عبدالله – رحمه الله – مثالاً للوفاء مع زملائه، ثابتاً في مواقفه، شجاعاً في حضوره، لا تعرف الأنانية سبيلاً إلى قلبه ؛ بل كان حاضراً بروحه قبل جسده، مؤمناً بأن الفريق لا يقوم إلا بتكاتف الجميع، وهو ما جسّده عملياً بدوره الريادي مع إخوته من أسرة آل فالح في تأسيس نادي الصحاري، خدمةً للشباب واحتضاناً للمواهب في زمنٍ شحّت فيه الإمكانات وكثرت فيه التحديات.
تحمّل المسؤولية مبكراً بعد وفاة والده – رحمه الله – فكان السند لأسرته، وحمل الأمانة بصبر الرجال وحكمة الكبار، وكأن الله أعدّه منذ شبابه ليكون قائداً في بيته، وقدوة في مجتمعه.
وهبه الله قلباً سليماً، وعقلاً حكيماً، وخلقاً عظيماً، وهي صفات قلّ أن تجتمع في رجل واحد، فكان قريباً من الناس، محبوباً بينهم، منفتحاً على التجارب الجديدة، ومبدعاً في عمله الوظيفي قبل تقاعده، متزناً في مواجهة الضغوط، مقبولاً لدى الجميع، اجتماعياً إلى حدّ أنك تتساءل: متى يجد الوقت ليصل الجميع؟
أفنى عمره الوظيفي في خدمة الآخرين، ونذر نفسه – بصمتٍ وإخلاص – لخدمة وطنه وأبناء وطنه، دون ضجيج أو بحث عن الأضواء؛ فكان مثالاً للكفاءة، ورمزاً للعطاء الصادق، ممن أحبهم الخالق فزرع محبتهم في قلوب الخلق، وصدق فيهم القول: الخلق شهداء الله في أرضه.
رحل عبدالله بن محمد بن مرشد آل فالح، لكن أثره لم يرحل، وغاب جسده وبقيت سيرته، وتوقفت خطواته وبقيت بصماته شاهدة على رجلٍ عاش للناس، فبقي في قلوبهم.
رحمك الله يا أبا محمد رحمةً واسعة، وأسكنك فسيح جناته، وجزاك الله خير الجزاء على ما قدمته لأهلك، ولمجتمعك، ولوطنك، ولأمتك.
رحلت ولم ترحل، رحلت بشخصك، لكنك حيٌّ باقٍ في الذاكرة والوجدان.
وفي الختام، نتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى أسرة آل فالح في وادي الدواسر والرياض، وإلى أخيه محمد، وإلى أبنائه محمد، ومرشد، وتركي، وسعد، وإلى جميع معارفه ومحبيه، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله، وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
آخر الأخبار > عبدالله بن محمد مرشد آل فالح.. رحيل الجسد وبقاء الأثر
27/01/2026 6:03 م
عبدالله بن محمد مرشد آل فالح.. رحيل الجسد وبقاء الأثر
منبر _ مبارك بن عوض الدوسري :
منبر _ مبارك بن عوض الدوسري :
وصلة دائمة لهذا المحتوى : https://www.mnbr.news/456680.html


